الشيخ محمد الصادقي الطهراني

233

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

غالية تجعلها في أعلى قمم الحسن والجمال ، وثانيا بإقرار المصبوغين بها « ونحن » المسلمون المحمديون « له » لا لسواه « عابدون » لا نعبد إلّا إياه ، كحصيلة بارزة لصبغة اللّه . فحذار حذار في دين اللّه وشرعته عن كل صبغة غير إلهية في قال أو حال أو فعال على أية حال ، في تكوين أو تشريع أم أية صبغة ربانية . وكما الصبغة المادية تظهر على المصبوغ كأولى المظاهر ، كذلك الصبغة الروحية من طبعها الظهور في كافة المظاهر الحيوية الإنسانية ، وقد سميت بصبغة اللّه عناية بتلك الظاهرة في مظاهر الأقوال والأفعال ، كما هي في كامنات العقائد والأحوال ، فكل إناء بما فيه يرشح ، فالفطرة - / وهي أعمق أعماق الإنسان - / لمّا تصبغ بصبغة اللّه ، فلتصبّق - / على آثارها - / النفس بكل جنودها ومراحلها الخيّرة : عقلا وصدرا ولبا وقلبا وفؤادا ، ومن ثم في كافة الحواس ومظاهرها في كافة الحقول ، والقلب الفؤاد هو المحور الأصيل كإمام الأئمة في مملكة النفس الإنساني ، حيث « القلوب أئمة العقول والعقول أئمة الأفكار والأفكار أئمة الحواس والحواس أئمة الأعضاء » . وكل صبغة دون صبغة اللّه هي صبغة ابليسية مهما اختلفت دركاتها ، كما والصبغة الإلهية - / في حقل التكوين والتشريع والتكليف ، والواقع الحاصل بينها - / درجات . أجل « صِبْغَةَ اللَّهِ » لا الصبغة اليهودية والنصرانية « 1 » أمّا هيه من المختلقات الزور

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 141 عن قتادة قال : ان اليهود تصبغ أبناءها يهود وان النصارى تصبغ أبناءها نصارى وان‌صبغة اللّه الإسلام ولا صبغة أحسن من صبغة اللّه الإسلام ولا أطهر وهو دين اللّه الذي بعث به نوحا ومن كان بعده من الأنبياء . وفيه أخرج ابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله قال : ان بني إسرائيل قالوا يا موسى هل يصبغ ربك ؟ فقال : اتقوا اللّه فناداه يا موسى سألوك هل يصبغ ربك فقل نعم ان اصبغ الألوان الأحمر والأبيض والأسود والألوان كلها في صبغتي وانزل اللّه على نبيه « صِبْغَةَ اللَّهِ . . . » أقول : ولكنها لا تعنى صبغة الألوان اللهم إلّا هامشا كخلق اللّه ومنه الاصباغ كلها ، حيث الصبغة هيئة خاصة من الصبغ فلا تعني - / مبدئيا - / كل صبغ . والنصارى يشتغلون بصبغ أولادهم في سابع الولادة مكان ختان المسلمين ، بغمسهم في الماء الأصفر المسمى عندهم بالمعمودية ، وهو اسم ماء غسل به المسيح عليه السلام ، فمزجوه بماء آخر وكلما استعملوا منه جعلوا مكانه ماء آخر